الحملة مستمرّة على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. الإتهامات بالتخوين تتواصل من على المنابر الحزبية والشعبية والتلفزيونية، في ما يتأكّد يوماً بعد يوم أنّه حملة سياسية منظّمة ومعدّة سلفاً.
فبعد اتهام ريفي بأنّه أبرم اتفاقية مع الولايات المتحدة الأميركية تسمح بالتنصت على اللبنانيين، ردّ الأخير مؤكداً أنّ الحكومة اللبنانية هي التي وافقت على هبة تدريبية، حصل الجيش اللبناني على معظمها، ولم تحصل قوى الأمن الداخلي إلا على ما يقارب خمسها.
جديد الحملة أمس واليوم إنتقال الهجوم إلى رئيس حكومة الإستقلال الثاني فؤاد السنيورة، لمحاسبة الحكومة السابقة بمفعول رجعيّ.
وفي هذا الإطار، يؤكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن "المسألة ليست في موظف بل في حكومة الرئيس السنيورة اللاشرعية والاتفاقات التي أبرمتها".
أما عضو تكتّل "لبنان أولا" النائب هادي حبيش، فيوضح أن "لهذه الحملة هدفين، الأول هو استهداف قوى الأمن الداخلي التي قامت بإنجازات كبيرة ومنذ تسلم اللواء ريفي، وأمس انكشفت النوايا، والثاني أن الموضوع لا يتوقف عند اللواء ريفي بل صار استهدافاً لحكومة السنيورة التي قامت بإنجازات كبيرة، وفي ذلك الوقت إنجازاتها أزعجت الكثيرين".
ريفي أكّد في حديث صحافي أنّ "سبب استهداف قوى الأمن الداخلي هو مواكبتها والتزامها لعمل المحكمة الدولية في كل ما يُطلب منها"، لافتاً الى أن "بعض الجهات تريد أن تكون قوى الأمن في حضنها أو أن يكون القرار في يدها فتعمل وفق مصالحها وغاياتها".
أما بالنسبة للحملة المنظّمة، فهي بعدما فقدت مبرّرات إعادة إحيائها بعد عشرين يوماً من بدئها، نُفِخَت فيها روح إصطناعية، من خلال ادّعاء جريدة السفير أنّ وزراء يطالبون بإلغاء الهبة، ونُسب الطلب لعضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" الوزير غازي العريضي، الذي نفى لـ"أخبار المستقبل" هذا الأمر، مشيراً إلى أن "هذه الاتفاقية وقّعتها مؤسسة في الدولة بقرار من الحكومة، وأي ملاحظة عليها أو على غيرها من الاتفاقيات تُطرح في مجلس الوزراء، والبتّ بهذا الأمر تثبيتاً أو تعديلاً أو إلغاءً من صلاحيات مجلس الوزراء، والمسألة ليست مسألة شخص لا في الأمن الداخلي أو في غيره".
ويسأل حبيش مجدّداً: "كل الأجهزة الأمنية والوزارات حصلت على مساعدات من الولايات المتحدة، فلماذا التركيز على مديرية واحدة في الدولة؟ اللواء جزيني مدير الأمن العام رفع طلباً خلال حكومة السنيورة ليستلم سيارة أهدته إياها السي آي آي، فلماذا لا نسأله لماذا تعامل مع الأميركيين؟ هذا ليس منطقاً مقبولاً، والسياسة تقررها الحكومة وليس ريفي أو أي وزير ما يقرر الانفتاح على دول او قطع العلاقات مع دول الحكومة".
ويتابع العريضي: "للأسف هذا من طبيعة الحياة السياسية في لبنان التي تتجه نحو المزيد من الانحدار، هذا لبنان ملف يبلع ملفاً وملف يطوي ملفاً وقضية تغلف قضية وإثارة تغطي على إثارة وهكذا دواليك ولا نتيجة، وعلى ماذا تغطي هذه الإثارة على السلاح على طاولة الحوار؟ فثمة خلافات كثيرة وللأسف لم نصل بعد إلى وضعها على سكة الحوار الحقيقي ليس فقط على مستوى القضايا الاستراتيجية بل على مستوى قضايا أقل أهمية في لبنان".
إذاً، ملف يطوي ملفاً. وبعد طرح سلاح "حزب الله" على طاولة الحوار، كان لا بدّ من إغراق البلاد في زواريب قضية أخرى. حجر أصاب عصافير كثيرة لصيّادي الثامن من آذار: ريفي الذي يمنع عليه أن يكوي الشبكات الإسرائيلية بغير النار المطلوبة، السنيورة الذي شاكس المعارضة على طاولة الحوار، السفارة الأميركية والأميركيين في سياق إقليمي، والتغطية على نقاش السلاح. ثم يقولون إن القضية ليست سياسية.
هل تريد التعليق؟ اشترك للحصول على حساب مجاني أو ادخل اذا كنت عضواً سابقا.